محمد بن جرير الطبري

173

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

ازالونى ما داموا على ما وصف ، فسالمهم وارض منهم بالمساكنه ، ولا تهجم ما لم يهيجوك وأقام يزدجرد وآل كسرى بفرغانه ، معهم عهد من خاقان ولما وقع الرسول بالفتح والوفد بالخبر ومعهم الغنائم بعمر بن الخطاب من قبل الأحنف ، جمع الناس وخطبهم ، وامر بكتاب الفتح فقرئ عليهم ، فقال في خطبته : ان الله تبارك وتعالى ذكر رسوله ص وما بعثه به من الهدى ، ووعد على اتباعه من عاجل الثواب وآجله خير الدنيا والآخرة فقال : « هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ * » ، فالحمد الذي انجز وعده ، ونصر جنده الا ان الله قد أهلك ملك المجوسية ، وفرق شملهم ، فليسوا يملكون من بلادهم شبرا يضر بمسلم الا وان الله قد أورثكم ارضهم وديارهم وأموالهم وأبناءهم ، لينظر كيف تعملون ! الا وان المصرين من مسالحها اليوم كأنتم والمصرين فيما مضى من البعد ، وقد وغلوا في البلاد ، والله بالغ امره ، ومنجز وعده ، ومتبع آخر ذلك أوله ، فقوموا في امره على رجل يوف لكم بعهده ، ويؤتكم وعده ، ولا تبدلوا ولا تغيروا ، فيستبدل الله بكم غيركم ، فانى لا أخاف على هذه الامه ان تؤتى الا من قبلكم . قال أبو جعفر : ثم إن ادانى أهل خراسان واقاصيه اعترضوا زمان عثمان ابن عفان لسنتين خلتا من امارته ، وسنذكر بقية خبر انتقاضهم في موضعه إن شاء الله مع مقتل يزدجرد . وحج بالناس في هذه السنة عمر بن الخطاب ، وكانت عماله على الأمصار فيها عماله الذين كانوا عليها في سنه احدى وعشرين غير الكوفة والبصرة ، فان عامله على الكوفة وعلى الاحداث كان المغيرة بن شعبه ، وعلى البصرة أبا موسى الأشعري